تُعدّ قنينة غاز البوتان من المواد الأساسية الأكثر استهلاكًا لدى الأسر المغربية، إذ تعتمد عليها بشكل يومي في الطهي، رغم انتشار المواقد الكهربائية التي تلجأ إليها بعض الأسر، خصوصًا في إعداد الوجبات السريعة.
ودأبت الدولة المغربية، منذ فجر الاستقلال، على دعم أسعار غاز البوتان، بحجميه الصغير والكبير، عبر صندوق المقاصة، إلى جانب مواد أساسية أخرى، من قبيل السكر والدقيق الوطني اللين.
وفي هذا السياق، يُقدَّر الغلاف المالي المخصص لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني اللين بنحو 19,4 مليار درهم، وفق مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يضع استعادة القدرة الشرائية للمواطنين ضمن أولوياته، في ظل الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تثيره من مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الشحن البحري.
هذا وسبق لحكومة عزيز أخنوش أن أقرت، ابتداءً من 20 ماي 2024، زيادة في أسعار قنينات غاز البوتان، بلغت 10 دراهم بالنسبة إلى القنينة الكبيرة من فئة 12 كيلوغرامًا، ليصل سعرها إلى 50 درهمًا، فيما بلغت الزيادة 2,5 درهم بالنسبة إلى القنينة الصغيرة من فئة 3 كيلوغرامات، ليصل سعرها إلى 12,50 درهمًا.
هذا القرار أثار موجة من الاستياء في صفوف عدد من المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على النفقات اليومية للأسر المغربية، التي تواجه تحديات متزايدة في تدبير ميزانياتها، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المقابل، و تنفيذا التوجهات الملكية السامية و في اطار البرنامج الحكومي لحكومة أخنوش 2026-2031، فقد تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إجراءً اجتماعيًا يتعلق بالتكفل بفواتير الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، لفائدة الأسر المستحقة بغلاف مالي بلغ 2,8 مليار درهم، على أن يستفيد منه أصحاب المساكن الرئيسية من الأسر المستحقة، من خلال تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة الفاتورة الشهرية للكهرباء، شريطة ألا تتجاوز 100 درهم، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارات المعنية.


